الشيخ علي الكوراني العاملي
95
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
صدقت والله وبرت وجاءت والله بالمعروف . وقال الآخرون : كذبتم والله ما نعرف ما تقولون ، فتحاثوا وتحاصبوا وأرهجوا . فلما رأت ذلك عائشة انحدرت وانحدر أهل الميمنة مفارقين لعثمان حتى وقفوا في المربد في موضع الدباغين ، وبقي أصحاب عثمان على حالهم يتدافعون حتى تحاجزوا ، ومال بعضهم إلى عائشة وبقي بعضهم مع عثمان ، على فم السكة . وأقبل جارية بن قدامة السعدي فقال : يا أم المؤمنين والله لقتل عثمان بن عفان أهون من خروجك من بيتك على هذا الجمل الملعون عرضة للسلاح ! إنه قد كان لك من الله ستر وحرمة فهتكت سترك وأبحت حرمتك ، إنه من رأى قتالك فإنه يرى قتلك ! إن كنت أتيتينا طائعة فارجعي إلى منزلك ، وإن كنت أتيتينا مستكرهة فاستعيني بالناس ! قال فخرج غلام شاب من بني سعد إلى طلحة والزبير فقال : أما أنت يا زبير فحواري رسول الله ، وأما أنت يا طلحة فوقيت رسول الله بيدك ، وأرى أمكما معكما ، فهل جئتما بنسائكما ؟ قالا : لا ، قال : فما أنا منكما في شئ ، واعتزل ، وقال السعدي في ذلك : صنتم حلائلكم وقدتم أمكمْ * هذا لعمرك قلة الإنصاف أمرت بجر ذيولها في بيتها * فهوت تشق البيد بالإيجاف غرضاً يقاتل دونها أبناؤها * بالنبل والخطي والأسياف هتكت بطلحة والزبير ستورها * هذا المخبِّرُ عنهم والكافي وأقبل غلام من جهينة على محمد بن طلحة ، وكان محمد رجلاً عابداً فقال : أخبرني عن قتلة عثمان ؟ فقال : نعم دم عثمان ثلاث أثلاث : ثلث على صاحبة الهودج يعني عائشة ، وثلث على صاحب الجمل الأحمر يعني طلحة ، وثلث على علي بن أبي طالب ، وضحك الغلام وقال : ألا أراني على ضلال ! ولحق بعلي ، وقال في ذلك شعراً : سألت ابن طلحة عن هالك * بجوف المدينة لم يقبرِ